الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
184
نفحات القرآن
وكون هذا الحديث مختلق أمر لا ريب ولا شك فيه ، إذ كيف يحتاج الرسول الذي ارتبط بعالم الغيب وكل وجوده يشعر بهذه الرابطة ، إلى ورقة بن نوفل الكاهن النصراني ؟ وكيف يمكن الاعتماد على مثل هذا الوحي ؟ لماذا لم يشك به موسى بن عمران عندما نزل عليه أوّل مرّة في طور سيناء ؟ بالرغم من أنّ موسى سمع صوته فقط ولم يشاهده ، أليس هذا دليلًا على وجود أيادٍ خفية تهدف من وراء تلفيق هذه الخرافات إلى النيل من الوحي والنبوة وتضعيف أسس الدين الإسلامي ؟ 6 - القرآن أغنى مصدر للمعرفة في الأحاديث الإسلامية نستمر في بحثنا هذا مع الأخذ بنظر الاعتبار أنّ القرآن الكريم يمثل المصداق البارز للوحي طبق ما ورد عن الأئمّة الأطهار عليهم السلام ، كي يكون تأكيداً لأصل وموقعية القرآن كمصدرٍ عظيم للمعرفة ، كما يكون جواباً لأولئك الذين يذهبون شططاً ويعدون الوحي من « الغرائز الحيوانية » وأدنى من الإدراكات العقلية ، ويعتقدون أنّ الإنسان استغنى عن الوحي والمعارف التي تنشأ منه بعد تكامله العقلي ! - قال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله مخاطباً المسلمين : « إِذا التبست عليكم الأمور كقِطّع الليل المُظلم فعليكم بالقرآن . . . مَن جعله أمامه قاده إلى الجنّة ، ومن جعله خَلفَهُ ساقه إلى النار ، وهو أوضح دليل إلى خير سبيل ، مَنْ قال به صدق ، ومَن عمل به اجرَ ، ومَن حَكَمَ به عَدَلَ » « 1 » . 2 - ويقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في احدى خُطب نهج البلاغة : « ثم أنزل عليه الكتاب نوراً لا تطفأ مصابيحه ، وسراجاً لا يخبو توقده ، وبحراً لا يدرك مقره ، ومنهاجاً لا يضل نهجُه ، وشعاعاً لا يظلم ضوؤه ، وفرقاناً لا يخمد برهانه ، وتبيانياً لا تُهدم أركانه ، وشفاءً لا تخشى أسقامه ، وعزاً لا تُهزم أنصاره ، وحقاً لا تُخذل أعوانه » .
--> ( 1 ) . نقل المرحوم العلّامة المجلسي هذه الخطبة في بحار الأنوار ج 74 ، ص 177 عن أبي سعيد الخدري من جملة خُطَب الرسول التي نقلها .